السيد محمد حسين الطهراني
45
معرفة المعاد
وعليه الصّلاة والسلام ، فلمّا شاهد سليمان اصفرار وجهه وازرقاق شفاهه من شدّة الخوف والهلع ، سأله : ما بالك أيها المؤمن وما علّة خوفك وفزعك ؟ ! أجاب الرجل : لقد نظر إليّ عزرائيل نظر غضب وحقد فأفزعني ذلك كما ترى . فقال سليمان : وما هي حاجتك الآن ؟ قال : يا نبي الله الريح طوع أمرك ، فمُرها لتأخذني إلى الهند ، لعلّني أنجو هناك من براثن عزرائيل . فأمر النبي سليمان الريح لتحمله على وجه السرعة إلى الهند . وفي اليوم التالي جلس سليمان في مجلسه فجاء عزرائيل لرؤيته ، فقال له : يا عزرائيل ! لما ذا نظرتَ إلى ذلك العبد المؤمن نظرة مغضب حافد فدفعتَ بذلك المسكين الفزع إلى الفرار من أهله وبيته إلى ديار الغربة ؟ فقال عزرائيل : لم انظر اليه قطّ نظرة مغضب ، ولقد أساء الظنّ بي ، فقد كان الربّ ذو الجلال أمرني بقبض روحه في الهند في الساعة الفلانيّة ، فوجدته هنا قريباً من تلك الساعة ، فغرقتُ لذلك في دنيا من العجب والدهشة وتحيّرت في أمري ، فخاف ذلك الرجل من تحيّري وظنّ خطأ اني أريد السوء به . لقد كان الاضطراب من جهتي أنا ، وكنتُ أحدّث نفسي : لو امتلك هذا الرجل ألف جناح لما أمكنه الطيران بها والذهاب إلى الهند في هذا الزمن القصير ، فكيف سأنجز هذه المهمّة التي أوكلها الله لي ؟ ثم قلتُ لنفسي : فلأذهب كما أمرت فليس ذلك من شأني . وهكذا فقد ذهبتُ بأمر الحقّ إلى الهند ففوجئتُ به هناك فقبضتُ روحه . « 1 »
--> ( 1 ) - الدفتر الأول للمثنوي ، طبع ميرخاني ، ص 26 .